ميرزا حسين النوري الطبرسي
190
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حفظ نفسه عنها شيئا فشيئا ويتقوى معه يقينه كذلك ولا يتوهم دور في المقام بل هو نظير قوله ( ع ) : بالعقل يستخرج عوز الحكمة ؛ وبالحكمة يستخرج عوز العقل ، فان المراد واللّه العالم انك تحمل النفس على بعض الأعمال الصالحة فإذا عملت قوى العقل ، فإذا قوي العقل بعثها على العمل وهكذا . ومنها [ : ان يتخذ القرآن لدينه شعارا ولنفسه دثارا ] ان يتخذ القرآن لدينه شعارا ولنفسه دثارا يحيي به لياليه ويقوم بأوامره ونواهيه ، ويتّعظ بأمثاله وحكمه ويعتبر بوقائعه وقصصه ، ويرغب في وعده ورضوانه ويهرب عن سخطه ونيرانه ، فان هذه الأمة بين من اتخذ العجل والطواغيت أولياء وآلهة فنهضوا التحصيل لوازم مودتهم التي أشربت في قلوبهم ، ووضعوا سيوف متابعتهم على عواتقهم ، فساروا معهم أينما ساروا ، إلى أن دخلوا معهم في النار وبئس الورد المورود ، وبين من انهمك في الشهوات وانغمر في اللذات ، يتعلل بالسرور في ساعة حزنه ويفزع إلى السلوة ، ان مصيبة نزلت به ضنا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه ، إلى أن زار المقابر وهلكه التكاثر ، وبين من اتخذ القرآن الذي هو أحد الثقلين المتلازمين اللذين لا افتراق بينهما ؛ بل لا فرق في حقيقتهما في الين « 1 » اماما فأتم به ومحبوبا فابتغى لوازم محبته فما كان من آداب نقوشه وسنن ألفاظه وكيفية تلاوته وحفظ كتابته فيما قرر في محله مشروحا مفصلا ، وما يتعلق بتدبر معانيه والعمل بمبانيه والاستفادة من العلوم المحتوية فيه ، والأسرار المخزونة في خوافيه فبما نشير اليه اجمالا فليعلم ان منها ما هو مختص باللّه تعالى وأوليائه ، فمن رام ان يشرب من هذا النهر غرقة فقد ضادّ اللّه في ملكه ونازعه في سلطانه ، الا ان يطلع من أفق سماء الأحمدي والفلك العلوي نجم يستضاء بنوره ظلم المتشابهات ، ويهتدي به من متايه الشبهات والا فالواجب التسليم بقلب سليم ، ومنها ما هو مختص بالبعض في بعض حالاته فلا يحوم حوله من ليس من أهل مرتبته كما قال أمير المؤمنين ( ع ) في تقسيم القرآن : وقسما لا
--> ( 1 ) كذا في الأصل .